مؤسسة آل البيت ( ع )

20

مجلة تراثنا

عندنا وعلمناه من لدنا علما ) فتعلمت مناهج الخلق والأمر ، ومدارج التضاد والترتب ، ووجهي العموم والخصوص ، وحكمي المفروغ والمستأنف ، فشبعت من هذا المعا الواحد دون الأمعاء التي هي مآكل الضلال ومداخل الجهال . . . ) ( 32 ) . ولا يوضح لنا الشهرستاني من هو العبد الصالح هذا ، بل يتضح من القرائن أنه رجل يحمل علوم أهل البيت ، لأن ما تعلمه منه هو أسس الأسرار المذكورة في تفسيره . وهذه الأسرار لا ينسبها الشهرستاني لنفسه حين يذكرها ، بل ينسبها إلى آخرين . يقول مثلا . . . قال أهل القرآن . . . قال أصحاب الأسرار ، وهو يوضح هذه النسبة في آخر الفصل السابع من مقدمته فيقول : ( وإذا قلت : قال أهل القرآن ، وأصحاب الأسرار ، أو الذي شققت له اسما من معنى الآية ، فلا أريد به نفسي عياذا بالله ، وإنما أريد الصديقين من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله - فهم الواقفون على الأسرار ، وهم من المصطفين الأخيار ) ( 33 ) . ثم إن الشهرستاني حين ينقل أحاديث عن أهل البيت أو روايات في فضلهم لا يذكر - مع الأسف - مصادره ، ولا أسانيده ، بل ينقلها مرسلة ، ولذلك لا نستطيع أن نتعرف على مصادره سوى ما ذكرنا ، وسوى كتابين حديثيين ذكرهما في مقدمته ، الأول : صحيح البخاري ، والثاني : الكافي للكليني . لكن الشهرستاني قد رجع حتما إلى كتب أخرى للحصول على علوم أهل البيت ، ولا نستبعد أن تكون بعض مراجعه إسماعيلية . تلخيص واستنتاج الشهرستاني رجل استطاع أن يتجاوز الإطار الأموي الذي ضرب على الفكر الإسلامي . . . وفهم مذهب أهل السنة والجماعة على أنه العمل بما كان عليه رسول الله وأصحابه . . . وهذا يفرض الولاء الفكري لمدرسة أهل البيت

--> ( 32 ) الورقة 1 / ب من المخطوطة . ( 33 ) الورقة 18 / أمن المخطوطة .